كئيبًا و منفتحًا كالبحر، أقف لأحدِّثكم عن البحر | |
مستاءً و حزينًا من الدنيا، أقف لأحدِّثكم عن الدنيا | |
متماسكًا و صلبًا و مستمرًّا كالنهر، | |
أقف لأحدِّثكم عن النهر | |
و عندما يصبح للنافذة عينان تريان يأسي | |
و للجدران أصابع تتحسَّس أضلاعي | |
و للأبواب ألسنة تتكلَّم عنِّي | |
و عندما يصبح للماء طعم الماء | |
و للهواء نكهة الهواء | |
و للحبر الأسود هذا رائحة الحبر | |
و عندما تهيّء المطابع الأناشيد للقرَّاء بدلاً من الحبوب المنوِّمة | |
و تهيّء الحقول القمح بدلاً من الأفيون | |
و تهيّء المصانع القمصان بدلاً من القنابل... | |
سأقف، أيضًا، سأقف لأحدِّثكم عنِّي | |
لأحدِّثكم عن الحبّ الذي يغتال المراثي | |
عن المراثي التي كانت تفتح دفترها الملكي | |
لتسجِّل أسماءكم في قائمة القتلى | |
عن القتلى المتشبِّثين بالضمَّاد و الميكرو كروم | |
الذي لم يأتِ | |
و سأقف، أيضًا، سأقف | |
لأحدِّثكم عنِّي | |
مثلما يتحدَّث الديكتاتور عن سجونه | |
و المليونير عن ملايينه | |
و العاشق عن نهدي حبيبته | |
و الطفل عن أمِّه | |
و اللصّ عن مفاتيحه | |
و العالم عن حكَّامه | |
سأحدِّثكم بحبّ، بحبّ، بحبّ | |
بعد أن أشعل سيجارة!. |
الرئيسية »
رياض الصالح الحسين
» دخان | رياض الصالح الحسين
دخان | رياض الصالح الحسين
Written By هشام الصباحي on الثلاثاء، 9 سبتمبر 2014 | 1:20 م

